ملا محمد مهدي النراقي
200
انيس المجتهدين في علم الأصول
وأمّا ثالثا : فبأنّ المراد منه حمل المجمل والمتشابه ، أو أمثالهما من الألفاظ المشكلة على أحد المحتملات ، والجزم به من غير دليل عقلي أو نقليّ . ويدلّ عليه أنّ المراد من التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل أو كشف المغطّى ، فالمراد من التفسير بالرأي القطع بالمراد من اللفظ المشكل من غير دليل . ويدلّ عليه أيضا أنّ الشيخ الطبرسي قال : قد صحّ عن النبيّ وعن الأئمّة القائمين مقامه أنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح والنصّ الصحيح . وروت العامّة أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ » « 1 » . مع أنّا نرى أنّه يفسّر القرآن من غير استناد إلى نصّ وأثر . [ الوجه ] الرابع « 2 » : استفاضة الأخبار بأنّ علم القرآن منحصر في النبيّ والأئمّة عليهم السّلام « 3 » . والجواب : أنّ المراد أنّ علم الكتاب كلّه - أي ظاهره وباطنه ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وبالجملة ، الإحاطة التامّة الواقعيّة لجميع ما أودع اللّه في القرآن - منحصر بهم عليهم السّلام ، وقد نطق بذلك أخبار كثيرة ، كقول الصادق عليه السّلام : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ، ظاهره وباطنه غير الأوصياء » ، وقوله عليه السّلام : « ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وما حفظه كما نزّله اللّه تعالى إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والأئمّة من بعده » « 4 » . ولا بعد في ادّعاء دلالة جميع الأخبار التي تدلّ على انحصار علم القرآن فيهم على ذلك إمّا تصريحا ، أو تلويحا . وغير خفيّ أنّه بعد ملاحظة أدلّتنا المتقدّمة يظهر أنّه لو لم يحمل الأخبار المذكورة على ما ذكر ، لزم طرحها .
--> ( 1 ) . مجمع البيان 1 : 13 ، الفنّ الثالث . ( 2 ) . حكاه الفاضل التوني في الوافية : 137 . ( 3 ) . منها ما في الكافي 1 : 229 ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة عليهم السّلام ، ح 5 . ( 4 ) . الكافي 1 : 228 ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة عليهم السّلام ، ح 1 و 2 . والروايتان منقولتان عن أبي جعفر الصادق عليه السّلام .